روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

120

مشرب الأرواح

قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إنه ليغان على قلبي » « 1 » ، قيل : الفراق خطب عظيم ينزل بكل حرّ كريم ، قال العارف : الفراق نيران الغيرة تنقدح من زند العزة . الفصل العشرون : في العذاب عادة أمر المحبة انقلابها بالوصل والفصل فإذا كان سائر الشوق يسري في لطفيات الصفات فهو في منازل الأنس والراحة وإذا كان سيره في قهرياتها فهو في منازل العذاب لأنه يسبح في بحر النكرات وهناك استتار واحتجاب ، قال العارف : عذاب المشتاق فقدان راحة الشوق . الفصل الحادي والعشرون : في النجاة نجاة المشتاق نجاة من نفسه بالمجاهدة ومن شيطانه بالمحاربة ومن طبعه بفيض القربة ومن البعد بالقرب ومن الستر بالتجلي ومن القهر باللطف ومن اللّه باللّه ، وحقيقة النجاة وصول الشائق مقام الأنس لأن هناك تنكشف لطائف جمال القدم بغيرة النكرة ويسمع لطيف الخطاب بغير تغيير ولا توبيخ ، قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) [ الأنبياء : 102 ] ، قال العارف : لا تكون النجاة للمشتاق إلا في منزل الاتحاد لأنه في محل الربوبية بغير العلة . الفصل الثاني والعشرون : في الطمع إذا عرف المشتاق دلال عرائس القرب يطمع في معالي مقامات الوصال لرؤية مشاهدة جمال الأزل بنعت الرضاء ولا يكون ذلك إلا بعد ظهور الحق له بعد إياسه عن الوصول إلى معرفة القدم جلّ عزه وتعالى شأنه ، قال تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [ السّجدة : 16 ] ، وقال تعالى : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] ، قال العارف : الطمع معرفة الروح بقبول الحق في سبق السبق . الفصل الثالث والعشرون : في الأماني أماني المشتاقين أطماع الأرواح القدسية حقائق وصولها عن عين جميع الصفات بنعت الاتحاد ، يا فتى من تعلم أماني الأشواق في منازل الأنس ولمعان أنوار القدس

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .